تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

87

منتقى الأصول

توقف العارض على معروضه ، فإذا أخذ القطع به موضوعا له كان متوقفا عليه توقف الحكم على موضوعه . ونتيجة ذلك توقف الحكم على نفسه ( 1 ) . وأورد عليه المحقق الأصفهاني بما حاصله : ان ما يتوقف على القطع غير ما يتوقف عليه القطع ، فان ما يتوقف عليه القطع هو الصورة الذهنية للحكم ، لان القطع لا يتعلق بالموجودات الخارجية ، لأنه من الأمور النفسية الذهنية ، وهي انما تتعلق بالصور الذهنية دون الخارجية ، والا لزم انقلاب الذهن خارجا أو الخارج ذهنا ، فالقطع عارض على الوجود الذهني للحكم ، وما يتوقف على القطع هو الوجود الخارجي للحكم ، وعليه فيتغاير الموقوف عليه والموقوف عليه ( 2 ) . وبنظير هذا البيان يدفع محذور الدور الذي ذكره في الكفاية في اخذ قصد الامر في متعلق الأمر ، وقد ذكره صاحب الكفاية هناك وقرره ولم يدفعه ( 3 ) . ولأجل ذلك لا يمكننا اسناد هذا البيان للدور إلى صاحب الكفاية بعد وضوح اشكاله وتقرير صاحب الكفاية نفسه للاشكال . الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ونقله عنه المحقق الأصفهاني باختصار : من استلزام اخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه للدور أيضا ، ولكن بتقريب آخر غير السابق ، وهو : ان موضوع الحكم يكون مأخوذا بنحو فرض الوجود بمعنى ان الحكم يثبت عند فرض وجود الموضوع ، وكما يؤخذ نفس الموضوع مفروض الوجود كذلك يؤخذ متعلق الموضوع وقيده ، فإذا فرض كون القطع بالحكم موضوعا يلزم أن يكون القطع مأخوذا بنحو فرض الوجود ، فكذلك متعلقه وهو الحكم يكون مأخوذا بنحو فرض الوجود ، فيلزم فرض ثبوت الحكم عند فرض وجوده وثبوته ، وهذا يستلزم فرض ثبوت الحكم قبل ثبوته أو تعليق الحكم على

--> ( 1 ) و ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 22 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 73 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .